الزمخشري

439

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

سمع عالم رجلاً يقول : أنا مثل العقرب أضر ولا أنفع . فقال : ما أقل علمك ! بل لعمري إنها تنفع إذا شق بطنها ثم شدت على موضع اللسعة . وتجعل في جوف فخار ويشد رأسه وتطين جوانبه ثم توضع في التنور فإذا صارت رماداً سقي منه من به الحصاة مقدار نصف دانق فتتت الحصاة . وقد تلسع أصحاب ضروب من الحسيات فيشفون . وتلقى في الدهن فيجتذب الدهن قواها فيكون مفرقاً للأورام الغلاظ . وتلسع الأفاعي فتموت . بعضهم : رأيت بالبادية ناقة قد نهشت الأفعى مشفرها والفصيل يرضعها فبقيت الناقة سادرة واقفة وخر الفصيل ميتاً قبلها فتعجبت من سرعة ما سرى السم في لبن ضرعها حتى قتل أمه . عقارب القاطول يموت بعضها عن لسع بعض ولا يموت عن لسعها غير العقارب . لسع أعرابي فخيف عليه فقيل : ليس شيء خير له من أن تغسل خصية زنجي عرق ويسقى غسالتها . فلما سقوه قطب فقيل له : طعم ماذا تجد فقال : طعم قربة جديدة . أرض حمص لا تعيش فيها العقارب يزعم أهلها أن ذلك لطلسم . وإن طرحت فيها عقرب ماتت من ساعتها . النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله العقرب ما أخبثها ! تلسع المؤمن والمشرك والنبي والذمي .